المحقق البحراني
179
الحدائق الناضرة
وأما الواجب المضمون كالمنذور وجزاء الصيد ودم المتعة ونحو ذلك فإن تلفه وإن كان بغير تفريط لا يوجب براءة الذمة وإن عينه لذلك ، لأنه لا يخرج بالتعيين عن الاستقرار في ذمته ، بل يكون مراعى ببلوغه محله حسب ما تقدم إيضاحه في كلام شيخنا المذكور من غير خلاف فيه ، كما أشار إليه في آخر كلامه ، وحينئذ فالواجب حمل كلامهم على الأفراد الأولة وقد استدل الشيخ في التهذيب على الحكم المذكور بما رواه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن غير واحد من أصحابنا ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في رجل اشترى شاة لمتعته فسرقت منه أو هلكت ، فقال : إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه " . وفي الصحيح عن معاوية بن عمار ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها قال : لا بأس ، وإن أبدلها فهو أفضل ، وإن لم يشتر فليس عليه شئ " . وقد نقل السيد السند في المدارك استدلال الشيخ ( رحمه الله ) بهذين الخبرين وجمد عليه ، مع ما في ذلك من الاشكال وظهور الاختلال ، لأن محل البحث هدي السياق بالمعنى الذي ذكرناه ، وأما هدي التمتع فإن الظاهر من كلام الأصحاب كما عرفت - حيث إنه واجب مضمون - أن تلفه لا يكون مبرئا " للذمة ، وهذه الرواية يجب أن تكون مخصوصة بالشاة التي اشتراها وأوثقها في رحله بمنى ليكون القول بالاجزاء باعتبار بلوغ الهدي محله لا مطلقا .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الذبح - الحديث 2 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الذبح - الحديث 2 1 .