المحقق البحراني

166

الحدائق الناضرة

المصنف لا تخلو ظاهرا من التدافع ، حيث ذكر أولا " أنه لا يخرج عن ملك سائقة وأن له إبداله والتصرف فيه ، ثم قال : لكن متى ساقه فلا بد من نحره ، فإنه يقتضي عدم جواز الابدال والتصرف فيه بعد السياق ، وتبعه على هذه العبارة العلامة في أكثر كتبه ، وعبارة الأولين خالية عن ذلك " ثم إنه ارتكب تأويل العبارة المذكورة وتطبيقها على ما ذكره أولا بما لا يخلو من تكلف وتعسف . ويظهر من السيد السند في المدارك الإنتصار للفاضلين المذكورين وتصحيح كلاميهما ، حيث قال بعد نقل عبارة المصنف المتقدمة : " هذا الحكم ذكره المصنف والعلامة ( رضي الله عنهما ) في جملة من كتبه ، ومقتضاه أن هدي القران لا يخرج عن ملك سائقه ، وله إبداله والتصرف فيه قبل الاشعار وبعده ما لم ينضم إليه السياق ، فإن انضم إليه السياق وجب نحره ، ويلزم منه عدم جواز التصرف فيه والحال هذه بما ينافي النحر " ثم نقل عن الشيخ وابن إدريس الشهيد ومن تأخر عنه أن مجرد الاشعار يقتضي وجوب نحر الهدي وعدم جواز التصرف فيه بما ينافي ذلك وإن لم ينضم إليه السياق . أقول : إن مبنى الاعتراض على كلام الفاضلين المذكورين هو أن المعروف من معنى سياق الهدي شرعا " ليس إلا عقد الاحرام به بالاشعار أو التقليد فمتى عقد إحرامه باشعار الهدي أو تقليده سمي سابقا ، ولا يتوقف ذلك على سياقه معه في الطريق إلى أن يصل ، وإن لزم ذلك فإن المتبادر من الأخبار ( 1 ) الدالة على أن سائق الهدي لا يجوز له الاحلال حتى يبلغ

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب أقسام الحج الحديث 4 و 25 و 27 والباب - 5 منها الحديث 11 .