المحقق البحراني

167

الحدائق الناضرة

الهدي محله يعني من عقد إحرامه باشعار الهدي أو تقليده ، لا مجرد سياقه وصحبته في الطريق معه . وحينئذ فما رام في المدارك الجواب به - من حمل السياق على مجرد صحبة الهدي في الطريق وأنه يترتب عليه وجوب الذبح وعدم جواز الابدال دون الاشعار والتقليد فإنه يجوز الابدال بعدهما - لا معنى له ولا دليل عليه ، مع ما فيه من الخروج عن المعنى الشرعي المستفاد من النصوص وكلام الأصحاب ، فإنه لا خلاف بينهم في أن السياق إنما هو عبارة عما ذكرناه كما لا يخفى على من راجع عباراتهم . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد استدل الشيخ ومن تبعه على ما ذهبوا إليه بصحيحة الحلبي المشار إليها فيما قدمنا من عبارة المسالك ، وهي ما رواه في الصحيح ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه ، قال : إذا لم يكن قد أشعرها فهي من ماله ، إن شاء نحرها وإن شاء باعها ، وإن كان أشعرها نحرها " وهي كما ترى ظاهرة في تعينها للنحر بمجرد الاشعار . قال في المدارك بعد نقل الاستدلال بها للقول المذكور ما صورته : " ويتوجه عليه أن أقصى ما تدل عليه هذه الرواية وجوب نحر الهدي الذي ضل بعد الاشعار ثم وجد في منى ، ولا يلزم منه تعينه للنحر بعد الاشعار مطلقا " . أقول : لا يخفى ما في هذا الجواب من المجازفة الظاهرة ، فإنه لو تم

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الذبح - الحديث 1 .