المحقق البحراني
161
الحدائق الناضرة
المقام الرابع في هدي القارن قال العلامة ( قدس سره ) في المنتهى : " الهدي على ضربين : ( الأول ) : التطوع ، مثل أن خرج حاجا " أو معتمرا " فساق معه هديا بنية أن ينحره بمنى أو مكة من غير أن يشعره أو يقلده ، فهذا لا يخرج عن ملك صاحبه ، بل هو على ملكيته يتصرف فيه كيف شاء من بيع أو هبة ، وله ولده وشرب لبنه ، فإن هلك فلا شئ عليه . ( الثاني ) : الواجب ، وهو قسمان : أحدهما ما وجوبه بالنذر في ذمته أو وجوبه بغيره ، كهدي التمتع والدماء الواجبة بترك واجب أو فعل محظور كاللباس والطيب . والذي وجب بالنذر قسمان : ( أحدهما ) أن يطلق النذر فيقول : " لله علي هدي بدنة أو بقرة أو شاة " وحكمه حكم ما وجب بغير النذر ، وسيأتي . ( الثاني ) أن يعينه فيقول : " لله علي أن أهدي هذه البدنة أو هذه الشاة " فإذا قال زال ملكه عنهما ، وانقطع تصرفه في حق نفسه فيهما ، وهي أمانة للمساكين في يده ، وعليه أن يسوقها إلى المنحر ، ويتعلق الوجوب هنا بعينه دون ذمة صاحبه ، بل يجب عليه حفظه وإيصاله إلى محله ، فإذا تلف بغير تفريط أو سرق أو ضل كذلك لم يلزمه شئ ، لأنه لم يجب في الذمة ، وإنما تعلق الوجوب بعينه ، فيسقط بتلفها كالوديعة .