المحقق البحراني
162
الحدائق الناضرة
وأما الواجب المطلق - كدم التمتع وجزاء الصيد والنذر غير المعين وما شابه ذلك - فعلى ضربين : . ( أحدهما ) أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعينه بالقول ، فهذا لا يزول ملكه إلا بذبح ودفعه إلى أهله . وله التصرف فيه بما شاء من أنواع التصرف كالبيع والهبة والأكل وغير ذلك ، لأنه لم يتعلق حق الغير به ، فإن عطب تلف من ماله ، وإن عاب لم يجزه ذبحه ، وعليه الهدي الذي كان واجبا عليه ، لأن وجوبه تعلق بالذمة ، فلا تبرأ منه إلا بايصاله إلى مستحقه ، وجرى ذلك مجرى من عليه دين لآخر فحمله إليه فتلف قبل وصوله إليه . ( الثاني ) أن يعين الواجب فيه ، فيقول : هذا الواجب علي ، فيتعين الواجب فيه من غير أن تبرأ الذمة منه لأنه لو أوجب هديا ولا هدي عليه لتعين ، فكذا إذا كان واجبا فعينه ، ويكون مضمونا عليه ، فإن عطب أو سرق أو ضل لم يجزه ، عاد الوجوب إلى ذمته ، كما لو كان عليه دين فاشترى صاحبه منه متاعا به فتلف المتاع قبل القبض ، فإن الدين يعود إلى الذمة ولأن التعيين ليس سببا في إبراء ذمته ، وإنما تعلق الوجوب بحمل آخر ، فصار كالدين إذا رهن عليه رهنا " ، فإن الحق يتعلق بالذمة والرهن ، فمتى تلف الرهن استوفي من المدين ، فإذا ثبت أنه يتعين فإنه يزول ملكه عنه وينقطع تصرفه فيه ، وعليه أن يسوقه إلى المنحر ، فإن وصل نحره وأجزأ وإلا سقط التعين ووجب عليه اخراج الذي في ذمته على ما قلناه ، وهذا كله لا نعلم فيه خلافا " . انتهى كلامه ، علت في الخلد أقدامه ، ورفع فيه مقامه . وقال الشيخ في المبسوط : " الهدي على ثلاثة أضرب : تطوع ، ونذر