المحقق البحراني
151
الحدائق الناضرة
منزله فشاء أن يصوم السبعة الأيام فعل " . وهل يجزئ مضي الشهر في الإقامة بمكة أو غيرها أم يختص بمكة ؟ مورد النص الأول خاصة ، وبه صرح شيخنا في المسالك حيث قال : " وإنما يكفي الشهر إذا كانت إقامته بمكة ، وإلا تعين انتظار الوصول إلى أهله كيف كان اقتصارا " على مورد النص ، تمسكا " بقوله تعالى ( 1 ) : " وسبعة إذا رجعتم " حملا للرجوع على ما يكون حقيقة أو حكما ومبدأ الشهر من انقضاء أيام التشريق " انتهى . قال في المدارك بعد نقله : " هذا كلامه ( رحمه الله ) ولا بأس به ، بل المستفاد من ظاهر الآية الشريفة ( 2 ) اعتبار الرجوع حقيقة ، فالمسألة محل إشكال " انتهى . أقول : يمكن تطرق المناقشة إلى ما ذكره شيخنا المشار إليه بأنه إن اقتصر في هذا الحكم على مورد النص - وهو الإقامة بمكة - فالواجب أيضا " الاقتصار في الانتظار على مدة وصوله بلده على الإقامة في مكة ، كما وردت به النصوص المذكورة ، فلو أقام في غير مكة لم يكن الحكم فيه كذلك ، مع أن الظاهر أنه لا يقول به ، بل يوجب عليه الانتظار المدة المذكورة ، أقام بمكة أو غيرها . وحينئذ فلا يكون للإقامة في مكة مدخل في شئ من الحكمين . والظاهر أن ذكر مكة إنما خرج مخرج التمثيل من حيث استحباب المجاورة فيها وأرجحية المقام بها ، وإلا فلو فرضنا أنه انتقل إلى الطائف وأقام بها فالحكم فيه كذلك في المسألتين المذكورتين .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 .