المحقق البحراني
111
الحدائق الناضرة
وحينئذ يتساوى الجسم الصغير والكبير في الظل باعتبار مطابقته له . وقيل : إن السواد كناية عن المرعى والمنبت ، فإنه يطلق عليه ذلك لغة . كما قيل أرض السواد لأرض العراق وقت الفتح ، لكثرة شجرها ونخلها وزرعها وقت التسمية ، ويكون المراد أن الهدي رعى ومشى ونظر وبرك وبعر في الخضرة والمرعى فسمن لذلك ، وهذا المعنى أظهر انطباقا بالأخبار المذكورة . ونقل عن القطب الراوندي أنه قال : إن التفسيرات الثلاثة مروية عن أهل البيت ( عليه السلام ) وبذلك صرح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك . والظاهر أنه تبع فيه ما نقل عن القطب الراوندي ، ويحتمل وقوفه على ما دل على ذلك من الأخبار . وفي الروس نسب النقل إلى القطب الراوندي . وهذا المعنى الثالث يرجع إلى الثاني ، وهو الكناية عن السمن ، وأما التفسير الأول فإنه يكون وصفا برأسه . و ( منها ) أن يكون مما عرف به ، وهو الذي أحضر عرفة ، واستحباب ذلك هو المشهور بل قال في التذكرة : " بالاجماع على ذلك " . وقال شيخنا المفيد ( عطر الله تعالى مرقده ) في المقنعة : " لا يجوز أن يضحي إلا بما قد عرف به ، وهو الذي أحضر عشية عرفة بعرفة " ، وظاهر كلامه الوجوب ، لكن حمله في المنتهى على المبالغة في تأكد الاستحباب . والأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر ( 1 ) قال : " سئل عن الخصي - إلى أن قال - : وقال : لا يضحي إلا بما قد عرف به " . وعن أبي بصير ( 2 ) في الصحيح إليه وروايته لا تقصر عن الموثق عن
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الذبح - الحديث 1 - 2 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الذبح - الحديث 1 - 2 .