المحقق البحراني
112
الحدائق الناضرة
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يضحي إلا بما قد عرف به " . وعن سعيد بن يسار في الصحيح ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنا نشتري الغنم بمنى ولسنا ندري عرف بها أم لا ، فقال : إنهم لا يكذبون لا عليك ضح بها " . وظاهر النهي في هذه الأخبار التحريم إلا أن الأصحاب حملوه على الكراهة لما رواه الشيخ والصدوق عن سعيد بن يسار ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن من اشترى شاة لم يعرف بها ، قال : لا بأس بها عرف بها أم لم يعرف " . وحمله الشيخ في التهذيب على ما إذا لم يعرف بها المشتري وذكر البائع أنه عرف بها ، فإنه يصدقه في ذلك ، ويجزى عنه ، واستند في هذا الحمل إلى صحيحة سعيد بن يسار المذكورة . ويؤيده ما في رواية الصدوق لهذا الخبر في الفقيه من قوله : " ولم يعرف بها " بالواو . وعدول الشيخ عن العمل بظاهر الخبر إلى تأويله بما ذكره يدل على اختياره لمذهب الشيخ المفيد مع أنهم لم ينقلوا ذلك عنه ، وكلامه كما ترى ظاهر في ذلك . وكيف كان فالاحتياط مما لا ينبغي تركه ، فإن مذهب الشيخين لا يخلو من قوة ، لما عرفت مما قدمناه في الجمع بين الأخبار بالكراهة والاستحباب . ويكفي في ثبوب التعريف إخبار البائع من غير خلاف يعرف ، وعليه تدل صحيحة سعيد بن يسار المذكورة .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الذبح الحديث 3 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الذبح الحديث 3 4 .