الشيخ محمد هادي معرفة
58
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
ففي صحيحة عبد الرحمان عن الصادق ( ع ) : « قال : إذا صليت وأنت على غير القبلة ، واستبان لك انك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد ، وان فاتك الوقت فلا تعد » ومثلها كثير « 1 » . لكن هذه الأحاديث غير صالحة لتخصيص تلك ، وذلك لان تلك الأحاديث التي ذكرناها آنفا حاكمة على هذه ، والمحكوم لا يصلح مخصصا للحاكم ، بل العكس هو الصحيح . لان قوله ( ع ) « ما بين المشرق والمغرب قبلة » حاكمة على قوله ( ع ) « واستبان لك انك صليت على غير القبلة » ، فان من لم يخرج بوجهه عن المشرق والمغرب مصلّ إلى القبلة بحكم تلك الأحاديث . فتخصص أحاديث ( الإعادة في الوقت وعدمها خارج الوقت ) بالمستدبر فقط . وتشهد لهذه الحكومة صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام : « قال : لا صلاة الّا إلى القبلة . قال : قلت : اين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه . قال : قلت : فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : يعيد » « 2 » . فإنّ الإمام ( ع ) في مجلس واحد مع مخاطب واحد جمع بين كلامين « ما بين المشرق والمغرب قبلة » و « يعيد إذا صلّى لغير القبلة » . فيفهم من ذلك بوضوح ان الصلاة إلى غير القبلة الموجبة لإعادتها هي الصلاة مستدبرا فقط . ثم إن وجوب إعادة المستدبر المستفاد من مثل صحيحة زرارة هذه مخصوص ببقاء الوقت ، والمخصص هو صحيحة عبد الرحمان وأمثالها فهي كما تخصّصت
--> ( 1 ) - راجع الوسائل ج 3 ص 229 باب 11 أبواب القبلة حديث 1 فما بعد . ( 2 ) - الوسائل ج 3 ص 227 باب 9 أبواب القبلة حديث 2 .