الشيخ محمد هادي معرفة
59
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
خصصّت « 1 » أيضا كما لا يخفى . ( الصورة الثانية ) إذا كان انحرافه إلى نفس اليمين أو اليسار تماما ، فقد ذهب المشهور إلى وجوب الإعادة ما دام الوقت ، اما إذا التفت إلى ذلك بعد خروج الوقت فلا يجب القضاء وقد الحقوا هذه الصورة بصورة الاستدبار الآتية ولعدم صدق « ما بين المشرق والمغرب » على نفس نقطى الشرق والغرب . أقول : هذا التعبير يشمل نفس النقطتين أيضا ، اى من نقطة المشرق إلى نقطة المغرب كله قبلة ، كما في نظائر هذا التعبير مثلا قوله : « كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا » « أنيس ولم يسحر بمكة سامر » لا يريد به مجرد وسطها بل مجموع هذه المسافة التي تبدأ من كذا وتنتهى إلى كذا . والدليل على ذلك نفس التعبير الوارد في موثقة عمار « 2 » « وان كان متوجها إلى دبرا القبلة . . . » فان هذا التعبير ورد مقابلا لقوله أولا : « وان كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب » فهو كالتصريح بالمفهوم يوضح المراد من المنطوق أيضا . فالاستدبار قد اخذ في هذه الموثقة مقابلا لما بين المشرق والمغرب ، فلابد من دخول النقطتين في المنطوق . والّا لكان ساكتا عن ذلك في حين ان ظاهر التصريح بالمفهوم هو استيفاء الحصر لجميع جوانب الكلام ويشهد لذلك أيضا صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة « 3 » عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ؟
--> ( 1 ) - فان أحاديث ( الإعادة في الوقت وعدمها خارج الوقت ) تخصصت بحكومة ( ما بين المشرق والمغرب قبله ) . وخصصت أحاديث ( من صلى إلى غير القبلة أعاد ) المطلقة بما إذا كان الوقت باقيا . ( 2 ) - تقدمت في ص 56 . ( 3 ) - تقدمت في ص 56 .