الشيخ محمد هادي معرفة
26
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
أعدها تامة . اذن فهذا الخطاب انما يصح لو كان هناك عزيمة ، حيث لم يكن مجال للتدارك حينذاك . 2 - واستدل منكروا الشمول - أيضا - بظهور لفظ الحديث في الاختصاص ، وذلك لان الحكم ب « لا تعاد » انما يصح في مورد يمكن الحكم فيه ب « أعد » وهو مورد النسيان وشبهه ، نظرا لانّ أصل الأمر بالجزء أو الشرط بالنسبة إلى الملتفت باق على حاله لم يسقط ، فيقال له : امتثل ، ولا يقال له : أعد ، لأنه لم يأت بالمأمور به حينما يأتي بالعمل ناقصا وهو ملتفت إلى ذلك . نعم يصح ذلك بالنسبة إلى الغافل أو الناسي حين العمل ، حيث الامر بالجزء المغفول عنه أو المنسى لم يكن منجزا بحقّه في حينه ، فصحّ ان يقال له بعد التفاته : « أعد صلاتك » . فهذا يشمله حديث « لا تعاد » امتنانا عليه ، أما غيره فخارج عن مدلول الحديث موضوعا . أقول : سيأتي أن الإعادة تصدق مع مطلق استيناف العمل ، سواء أكان الاخلال عمديا أم سهويا ، فلا وجه لهذا الاستظهار « 1 » . 3 - واستدلوا - أيضا - بالاجماع المنعقد على بطلان صلاة من تعمّد ترك جزء أو شرط أو أتى بمانع متعمدا ، وليس ذلك الا لفهم اختصاص الحديث بالناسي وشبهه . لكن هذا الاجماع قد أصبح مدركيا بعد وجود سائر الأدلة ، ولا أقل من احتمال ذلك فلا كاشفية لهذا الاجماع المدّعى ، وانما تدور حجيتّه مدار حجية المستند الذي اعتمد عليه المجمعون .
--> ( 1 ) - انتظر لتمام الكلام عند التعرض للمذهب الثاني ، كما أن النصوص التي تؤيد هذا الصدق حتى مع الترك العمدي ستوافيك هناك انشاء الله