الشيخ محمد هادي معرفة

27

نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد

وعلى فرض التسليم فهو مخصّص لعموم الحديث ، لا انه صارف لدلالته ، والكلام حاليا في أصل الدلالة . * * * والعمدة في الاستدلال لعدم شمول الحديث للملتفت ما يلي : 4 - النفي في الحديث رخصة لا عزيمة - كما تقدم - وعليه فيستقيم الاستدلال الأول المتقدم ، لأنه على هذا التقدير يقع التهافت بين أدلة الاجزاء والشرائط وبين هذا الحديث لو كان يشمل الملتفت ، ولم يصح ترخيصه في عدم الإعادة ثم عقابه على الترك في حين قدرته على التدارك ! 5 - ظاهر الحديث كونه امتنانا على العباد ولطفابهم في ارفاق ، الأمر الذي يلتئم مع معذورية المكلف ، عند الترك لغفلة أو نسيان وما أشبه ، اما الملتفت العامد للترك فهو متمرّد عاص لا يناسبه اللطف والارفاق ، بل إن الجمع بين عقابه والامتنان عليه بعدم تكليف الإعادة نكاية به . 6 - قد تقدم ان الحديث يشمل الموانع - أيضا - وهذا لا ينسجم مع شموله للملتفت العامد إلى الترك ، إذ لا معنى لمانع لا يخّل وجوده بصحة الصلاة حتى مع العلم والعمد ! فلو تسلّمنا - فرضا - امكان جزئية الجزء على شريطة الاتيان به ، وعدم جزئيته على تقدير الترك ، فان هذا الامكان غير معقول بالنسبة إلى المانع بتاتا ، نظرا لأنه لا مفهوم لمانعية مانع على شريطة عدم الاتيان به ، اما لواتى به فإنه لا يكون مانعا . . ان مانعا هكذا شأنه لا تكون مانعيّته الّا مجّرد أسم أو نعت فارغ . حيث لا يكون وجوده مضرا بصحة الصلاة لا في صورة العلم والعمد ولا في صورة الجهل والنسيان ولا في غير ذلك ! اذن أصبح اتصافه بالمانع صرف اسم لا تحقق له أبدا .