الشيخ محمد هادي معرفة
25
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
العالم ، أو بالناسي - على ما سيأتي - . وقد يجاب عن هذا الاستدلال بفرض تعدد مراتب المطلوبية ، فالصلاة ذات مراتب متلاحقة تكون المرتبة الأخيرة منها - وهي المشتملة على الأركان - مطلوبة على كل تقدير ، اما سائر المراتب فان ظرف امتثالها هو امتثال أصل الطبيعة ، فإذا سقطت بالامتثال لم يبق مجال لامتثال تلك الخصوصية التي كانت معتبرة في ظرف امتثال الطبيعة ، ولا يعقل التكرر في امتثال الطبيعة المأمور بها ، فهو عاص بالترك وان كان قد سقط عنه التكليف وحصل الامتثال رأسا ، أما بالنسبة إلى الأمر الأول فلامتثاله ، وأما بالنسبة إلى الامر الثاني فلارتفاع مورده الذي كان هو الأمر الأول الساقط بالامتثال : ولا تكرّر فيه . أقول : هذا الجواب انما يصلح ردّا على الاستدلال المذكور إذا كان النفي - في حديث لا تعاد - نفيا لمشروعية الإعادة ، دون ما إذا كان نفيا للزومها ، اى لو كان النفي نفى جواز لا نفى وجوب لكنه نفى وجوب ولزوم - على ما تقدم من أنه رخصة لا عزيمة - وعليه فالرّد ساقط . وذلك لأن توجيه خطاب « لا تعد » - على هذا - إلى الملتفت - مع بقاء الوقت - انما يصح إذا لم يكن باستطاعته تدارك المأمور به التام ، فيقال له : « لا تعد حيث لا مجال للتدارك » اما لو كان النفي مجرد رخصة فتوجيهه إلى الملتفت تهافت بيّن لان لازم ذلك هو ترخيصه في عدم الإعادة مع عقابه على ترك الجزء في حين قدرته على التدارك ! وهل يعقل ان يقال لمن ترك القراءة في الصلاة مع الالتفات : « تكفيك هذه الصلاة فلا تعدها - رخصة - لكنك معاقب على تركها » في حين استطاعته ان يتدارك النقص أو يأتي بالعمل تاما قبل خروج الوقت ، فان من اللطف بحقه - ان كان يستحق لطفا - ان يقال له :