المحقق البحراني

75

الحدائق الناضرة

كان البعث من أفق من الآفاق ، يعني : الأماكن البعيدة عن الميقات فإنه يواعد يوما يقلد فيه الهدي ويحرم في ذلك اليوم . والله العالم . الباب الثالث في العمرة وهي لغة : الزيارة ، وشرعا عبارة عن زيارة البيت لأداء المناسك المخصوصة عنده . وهي على قسمين : عمرة مبتولة ، وعمرة تمتع . وحيث كانت العمرة المتمتع بها إلى الحج مقدمة على الحج ، وهي أول المناسك في مكة بعد الاحرام ، حسن عقد هذا الباب لها بعد ذكر الاحرام وتوابعه . وذكر المفردة بعدها في هذا الباب وقع استطرادا . وحينئذ فالكلام في هذا الباب يقع في مطلبين : الأول - في عمرة التمتع وما تتوقف عليه من الدخول إلى مكة ، وفيه بحوث : الأول - قد عرفت في ما تقدم أنه يستحب لمن أراد التمتع أن يوفر شعر رأسه ، وما يتعلق بذلك من الأبحاث ، والاحرام وأحكامه وكيفيته ، والغسل له ، والمواقيت ، وجميع ما يتعلق بذلك ، ويترتب عليه فلا وجه لإعادته ، وإنما يبقى الكلام في دخول الحرم ومكة وآدابه : يستحب عند دخل الحرم الغسل لدخوله ، ومضغ شئ من الإذخر روى الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن أبان بن تغلب قال : ( كنت مع أبي عبد الله ) عليه السلام ) مزاملة في ما بين مكة والمدينة ، فلما انتهى إلى الحرم نزل واغتسل وأخذ نعليه بيديه ثم دخل الحرم حافيا ، فصنعت مثل ما صنع ، فقال : يا أبان من صنع مثل ما رأيتني صنعت

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من مقدمات الطواف . والشيخ يرويه عن الكليني