المحقق البحراني

74

الحدائق الناضرة

عليه هذه المرسلة صورة أخرى . وأما ما ذكره - ما تأدي الوظيفة المذكورة في هذه المرسلة بترك الطواف والدعاء يوم عرفة الذي تضمنته الرواية - فهو بعيد . نعم تتأدى به الوظيفة المذكورة في تلك الأخبار حيث أتى بما هو مذكور في أخبارها . وأما قوله - : كما لو ترك التقليد الذي تضمنته تلك الروايات - ففيه أن تلك الروايات لم تتفق على التقليد وإن كان أكثرها قد ضمن ذلك ، والسنة حاصلة بالتقليد كما تقدم في عبارة الشيخ . وظاهر صحيحة عبد الله بن سنان ورواية سلمة في إرسال علي ( عليه السلام ) هديه من المدينة عدم التقليد وأنه يتجرد . والظاهر أن هاتين الروايتين هي مستنده في ما ذكره من الصورة الأولى ، لكنه ( قدس سره ) ذكر المواعدة أيضا في هذه الصورة ، والروايتان خاليتان من ذلك ، بل ظاهرهما أنه يمسك من حين الارسال كما هو ظاهر رواية سلمة ، ويتجرد من حين البعث كما في صحيحة عبد الله بن سنان . ويؤيده أيضا أن المواعدة هنا لا معنى لها ، لأن ذلك أنما يستقيم إذا توقف احرامه على التقليد أو الاشعار فيواعد يوما يقلدون فيه ويحرم في ذلك اليوم . وربما أشعرت الروايتان ولا سيما الأولى باختصاص هذه الصورة بمثل المدينة ، لقرب موضع الاحرام منها ، وأنه يلبس ثوبي الاحرام من حين البعث منها ، ويتشبه بالمحرم من ذلك الوقت . ويعضده ما تقدم في بعض في بعض روايات الاحرام ( 1 ) . من الأمر بالغسل في المدينة ، ولبس ثوبي الاحرام فيها ، ثم الخروج إلى الميقات . فكما أن ذلك جائز في الحج الحقيقي فهو في التشبه به أولى . ويؤيده ما دل عليه الخبر الأول من تخصيص المواعدة بما إذا

--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من الاحرام الرقم 1