المحقق البحراني

62

الحدائق الناضرة

واضح وهذه أخبار آحاد لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها ، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى أدلة شرعية ، ولا دلالة من كتاب ولا سنة مقطوع بها وإلا اجماع ، وأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ولا يودعونه في تصانيفهم ، وإنما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ايرادا لا اعتقادا ، لأن الكتاب المذكور كتاب خبر لا كتاب بحث ونظر وكثيرا ما يورد فيه أشياء غير معمول عليها . والأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية . وقال العلامة في المختلف بعد نقل كلام ابن إدريس - ونعم ما قال - : وهذا الانكار من ابن إدريس خطأ ، فإن الشيخ قد ذكره في غير كتاب النهاية ، وابن البراج أيضا ذكر ، والصدوق وهو شيخ الجماعة وكبيرهم قد روى في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 1 ) في الصحيح عن معاوية بن عمار . . ثم ساق الرواية كما سيأتي إن شاء الله ( تعالى ) ونقل عنه أيضا المرسلة الآتية ، وساق جملة من روايات المسألة الآتية إن شاء الله ( تعالى ) ، وقال بعدها : وهذه الأخبار متظاهرة مشهورة صحيحة السند ، عمل بها أكثر العلماء ، فكيف يجعل ذلك شاذا من غير دليل ؟ وهل هذا إلا جهل منه بمواقع الأدلة ومدارك أحكام الشرع ؟ انتهى . أقول : وها أنا أسوق إليك ما وقفت عليه من الأخبار في المسألة : فمنها : صحيحة معاوية بن عمار المشار إليها آنفا المروية في من لا يحضره الفقيه ( 2 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبعث بالهدي تطوعا وليس بواجب . فقال : يواعد أصحابه يوما فيقلدونه ، فإذا

--> ( 1 ) ج 2 ص 306 ، والوسائل الباب 9 من الاحصار والصد . ( 2 ) ج 2 ص 306 ، والوسائل الباب 9 من الاحصار والصد .