المحقق البحراني
58
الحدائق الناضرة
إذا كان قارنا ثم تحلل ، فهل يجب عليه القضاء بمثل ما خرج منه فلا يجوز له التمتع أم لا ؟ المشهور الأول ، وهو قول الشيخ ومن تبعه . وظاهر هذا القول عدم الفرق بين الواجب والندب ، وإن كان الندب لا يجب فضاؤه ، إلا أنه إن قضاه قضاه كذلك . ومنع ابن إدريس من ذلك وجعل له أن يحرم بما شاء . وقال في المختلف : والأقرب أن نقول إن تعين عليه نوع وجب عليه الاتيان به وإلا تخير ، غير أن الأفضل الاتيان بمثل ما خرج منه . ونحوه في المنتهى . والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة صحيحة رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) أنهما قالا : ( القارن يحصر ، وقد قال واشترط : فحلني حيث حبستني ؟ قال : يبعث بهديه . قلنا : هل يتمتع في قابل ؟ قال : لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه ) . ورواية رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( قلت : رجل ساق الهدي ثم أحصر ؟ قال : يبعث بهديه . قلت : هل يستمتع من قابل : فقال : لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه ) . وبهذه الروايات أخذ الشيخ ومن تبعه من الأصحاب . قال في المنتهى بعد نقل صحيحة محمد بن مسلم ورفاعة دليلا للشيخ : ونحن نقول بحمل هذه الرواية على الاستحباب ، أو على أنه قد كان القران متعينا في حقه ، لأنه إذا لم يكن واجبا لم يجب القضاء ، فعدم وجوب الكيفية أولى . انتهى . وهو جيد .
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 423 ، والوسائل الباب 4 من الاحصار والصد ( 2 ) الكافي ج 4 ص 371 ، والوسائل الباب 4 و 7 من الاحصار والصد