المحقق البحراني
460
الحدائق الناضرة
وقال الشيخ في المبسوط : المواضع التي يجب أن يكون الانسان فيها مفيقا حتى تجزئه أربعة : الاحرام والوقوف بالموقفين والطواف والسعي وصلاة الطواف حكمها حكم الأربعة سواء ، وكذلك طواف النساء ، وكذلك حكم النوم سواء ، والأولى أن نقول يصح منه الوقوف بالموقفين وإن كان نائما ، لأن الفرض الكون فيه لا الذكر . وقال ابن إدريس بعد نقل ذلك عنه : هذا غير واضح ، ولا بد من نية الوقوف بغير خلاف ، والاجماع عليه . إلا أنه قال في نهايته : ومن حضر المناسك كلها ورتبها في موضعها إلا أنه كان سكران ، فلا حج له ، وكان عليه الحج من قابل . وهذا هو الواضح الصحيح الذي تقتضيه الأصول . قال : والأولى عندي أنه لا يصح منه شئ من العبادات إذا كان مجنونا ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قال ( الأعمال بالنيات ) ( 1 ) و ( إنما لامرئ ما نوى ) ( 2 ) والنية لا تصح منه . وقال تعالى : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) ( 3 ) فنفى ( تعالى ) أن يجزي أحد بعمله إلا ما أريد وطلب به وجه ربه الأعلى والمجنون لا إرادة له . وقال في المختلف بعد نقل القولين المذكورين : واعلم أن الشيخ شرط العقل في المواضع التي يفوت الحج بتركها ، وما عداها يجب عليه فعلها ولكن يجزئه الحج ، فقوله - : ( المواضع التي يجب أن يكون الانسان فيها مفيقا حتى يجزئه أربعة ) - يشير بذاك إلى إجزاء الحج ، وحينئذ يتم
--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات والباب 1 من النية في الصلاة والباب 2 من وجوب الصوم . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات والباب 1 من النية في الصلاة والباب 2 من وجوب الصوم . ( 3 ) سورة الليل الآية 19 و 20 .