المحقق البحراني

461

الحدائق الناضرة

كلامه . وأما الوقوف للنائم فنقول : إذا ابتدأ الوقوف بالنية أجزأه الكون وإن كان نائما ، ولا يجب استمرار الانتباه في جميع الوقت ، فإن قصد الشيخ وأن إدريس ذلك فقد أصابا واتفقا ، وإن قصد الشيخ تسويغ ابتداء الوقوف للنائم من غير نية ، أو قصد ابن إدريس استمرار الانتباه منعنا ما قصداه ، أما الأول فلما قاله ابن إدريس ، فإنه لا يدل إلا على ما اخترناه ، وأما الثاني فلما قاله الشيخ ( رحمه الله ) . انتهى . وهو جيد . ثم إن ظاهر كلام الشيخ ( رحمه الله تعالى ) الفرق بين الاغماء والجنون وبين النوم ، حيث اشترط في صحة تلك الأشياء المذكورة أن يكون مفيقا وقال بصحة الوقوف وإن كان نائما . وهو غير جيد لاشتراك الجميع في عدم الاتيان بالنية ، والكون في ذلك المكان حاصل للجميع أيضا ، فإن اكتفى بمجرد الكون فينبغي القول بالصحة في الجميع ، وإن اشترط فيه أمر زائد على مجرد الكون وهو النية فيكون ذلك في الجميع أيضا فلا وجه للفرق حينئذ . قال في الدروس : والواجب فيه ستة . الأول : النية . . . إلى أن قال : وخامسها السلامة من الجنون والاغماء والسكر والنوم في جزء من الوقت . وظاهر عبارة الشرائع الخلاف في ذلك ، حيث قال : ولو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه ، صح وقوفه ، وقيل لا . ولم نقف لهذا القول على قائل به . الرابعة أجمع الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) على أن من فاته الوقوفان في وقتهما فقد فاته الحج ، وسقط عنه بقية أفعاله ، وتحلل بعمرة مفردة . ويدل عليه جملة من الأخبار : منها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن