المحقق البحراني

459

الحدائق الناضرة

ويعضد ذلك ما ذكره العلامة في المنتهى حيث قال بعد البحث في المسألة وذكر خبري إسحاق ومعاوية بن حكيم : إذا عرفت هذا فإنه يستحب الإفاضة بعد الاسفار قبل طلوع الشمس بقليل ، على ما تضمنه الحديثان الأولان ، وبه قال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي ، وكان مالك يرى الدفع قبل الإسفار ( 1 ) . وهو ظاهر في أنما دلت عليه هذه الأخبار مذهب الجمهور ، إلا أن متأخري أصحابنا ( رضوان الله تعالى عليهم ) حيث لم يصل إليهم ما يخالفها جمدوا عليها ، فالعذر لهم واضح ، والمتقدمون سيما الصدوقان لما عثروا على ما خلفها أطرحوها وتمسكوا بغيرها ، فإن القول بوجوب اللبث إلى طلوع الشمس مذهب جمع منهم كما تقدم . والظاهر أنهم لم يصيروا إلى ذلك مع وصول هذه الأخبار إليهم إلا من حيث الوقوف على دليل سواها ، والدليل من عبارة كتاب الفقه واضح كما عرفت . وبالجملة فالاحتياط يقتضي التأخير إلى طلوع الشمس ، والخروج قبله لا يخلو من الاشكال ، كما عرفت من عبارته ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ، والكتاب عندنا - كما عرفت في غير موضع - معتمد كما اعتمده الصدوقان ( نور الله تعالى مرقديهما ) . والله العالم . الثالثة - قد عرفت من ما تقدم أن الواجب في الوقوف النية كغيره من العبادات من غير خلاف يعرف ، وعلى هذا لو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه صح وقوفه ، وهو المعروف من مذهب الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) لأن الركن من الوقوف مسماه ، وهو يحصل بأن يسير بعد النية

--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 423 طبع عام 1368 .