المحقق البحراني
441
الحدائق الناضرة
قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة . وبالجملة فإن الرواية المذكورة مخالفة لظاهر الروايات المتقدمة الكثيرة الصحيحة الصريحة في أن الوقوف الواجب الذي هو شرط في صحة الحج وادراكه هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والاضطراري إلى الزوال وأن من تركه وجب عليه الرجوع إليه متى أدركه قبل طلوع الشمس أو قبل الزوال على اختلاف الأخبار في المسألة ، وأما ليلة النحر فهي وقت اضطراري لأصحاب الأعذار الآتي ذكرهم إن شاء الله تعالى ، وحينئذ فكيف يصح تعمد ترك هذا الوقوف والحكم بصحة الحج ، كما ذكروا ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) وكيف كان فإن لم يكن ما ذكرناه هو الظاهر من الخبر فلا أقل من أن يكون محتملا فيه قريبا ، وبذلك يسقط الاستدلال به . على أن ظاهر الخبر صحة الحج بذلك وإن لم يكن وقف بعرفة ، لأنه مطلق ، وغاية ما دل عليه أنه وقف مع الناس بجمع وأفاض قبلهم ، وهو أعم من أن يكون وقف بعرفة أم لا ، وبه يشتد الاشكال فيه ، ولهذا أن بعض الأصحاب - كما قدمنا الإشارة إليه - قيد المسألة بكون ذلك بعد الوقوف بعرفات . والظاهر أنه من أجل هذا الاجمال في الرواية قال في المسالك : وعلي ما اخترناه من اجزاء اضطراري المشعر وحده يجزئ هنا بطريق أولى ، لأن الوقوف الليلي بالمشعر فيه شائبة الاختياري ، للاكتفاء به للمرأة اختيارا ، وللمضطر والمتعمد مطلقا مع جبره بشاة ، والاضطراري المحض ليس كذلك والظاهر أنه أراد بالاطلاق في قوله : ( والمتعمد مطلقا ) : يعني أعم من أن يكون قد وقف بعرفات أم لا .