المحقق البحراني
442
الحدائق الناضرة
واعترضه سبطه في المدارك بأنه يمكن المناقشة فيه بأن الاجتزاء باضطراري المشعر إنما ثبت بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة جميل بن دراج ( 1 ) : ( من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج ) ونحو ذلك . ولا يلزم من ذلك الاجتزاء بالوقوف الليلي مطلقا ورواية مسمع ( 2 ) المتضمنة للاجتزاء بالوقوف الليلي لا تدل على العموم ، إذ المتبادر منها تعلق الحكم بمن أدرك عرفة . أقول : أنت خبير بأن هذه المناقشة واهية لا محصل لها ، فإن جده ( قدس سره ) لم يستدل على الاجتزاء بهذا الوقوف بصحيحة جميل ونحوها وإنما استدل على هذا بأنه إذا قام الدليل على الاجتزاء بالامتداد إلى وقت الظهر الذي هو بعيد من الوقت الاختياري غاية البعد ، فلأن يكتفي بما قرب منه وداخله - وهو الوقوف الليلي المشوب بالاختياري باعتبار اكتفاء المرأة به اختيارا وجوازه للمتعمد مطلقا مع الجبر بشاة - بطريق أولى . هذا حاصل كلامه . وأما قوله : ( ورواية مسمع لا تدل على العموم ، إذ المتبادر منها تعلق الحكم بمن أدرك عرفة ) فممنوع ، إذ لا وجه لهذا التبادر ، ولا اشعار به في الرواية إلا قوله : ( وقف مع الناس بجمع ) ووقوفه معهم بجمع لا يستلزم أن يكون قد شاركهم ووقف معهم بعرفة بل هو أعم من ذلك كما لا يخفى . وبالجملة فالأقرب عندي في معنى الرواية هو ما قدمته ، وهو أن المتبادر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من الوقوف بالمشعر . ( 2 ) ص 437 .