المحقق البحراني

440

الحدائق الناضرة

وقول ابن إدريس لكان القول بما ذهب إليه في غاية القوة والمتانة ، لما عرفت ، ولكن لما وردت الرواية المعتبرة بالصحة وجب القول بذلك وفاقا لجمهور الأصحاب . وأما ثانيا : فإن عدم الموافق لا بن إدريس في ما ذهب إليه لا يقدح في قوله إذا اقتضته الأدلة الشرعية ، كما عرفت لولا الرواية المذكورة . وأما دعوى كونه خارقا للاجماع فغير ظاهرة ، فإن عدم العلم بالموافق له لا يقتضي انعقاد الاجماع على خلافه . أقول : ويخطر بالبال في معنى رواية مسمع المذكورة وجه تنطبق به على القواعد الذكورة ، ويصح به قول ابن إدريس ، ويبطل به ما اشتهر بين الأصحاب ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) من الحكم بصحة حج من تعمد الإفاضة قبل الفجر ، وبيانه أن السائل سأل عن رجل أفاض من جمع قبل الناس بعد أن وقف معهم . والمتبادر من هذا الوقوف هو الوقوف الشرعي المأمور به ، فكأنه وقف بعد الفجر ثم أفاض قبل طلوع الشمس ، لأن المبيت بالمشعر ليلا لا يسمى وقوفا ، وعبائرهم متفقة على أن الوقوف المأمور به من بعد الفجر كما عرفت ، فيجب حمل الخبر عليه البتة . فأجاب ( عليه السلام ) بأنه إذا أفاض في هذا الوقت جاهلا فلا شئ عليه ، لحصول الواجب من الوقوف الشرعي واغتفار ما بقي من الوقت بالجهل ، وإن كانت إفاضته جهلا قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة . وليس في الرواية تصريح بكون إفاضته عمدا ، والقسمان في الخبر إنما هما للجاهل خاصة . وحاصل المعنى بعد فرض الإفاضة في كلام السائل بعد الفجر وقبل طلوع الشمس هكذا : إن كان جاهلا فلا شئ عليه في إفاضته في ذلك الوقت ، وإن كانت إفاضته