المحقق البحراني

439

الحدائق الناضرة

وقول ابن إدريس لا نعرف له موافقا فكان خارقا للاجماع . انتهى أقول : فيه نظر أما أولا فلأنه قد صرح ( قدس سره ) - كما قدمنا نقله عنه - بأن الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في حال الاختيار . . . إلى آخر ما تقدم ، وقال بعد هذا الكلام في مسألة أخرى : قد ظهر من جميع ما تقدم أن الوقت الاختياري بعرفات . . . إلى أن قال : والوقت الاختياري للوقوف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والاضطراري من غروب الشمس ليلة النحر إلى الزوال من يومه على قول الشيخ وإلى غروبها منه على قول السيد . وهذا الكلام منه في الموضعين ظاهر في أن الوقوف الذي هو شرط في صحة الحج متى كان مختارا عامدا هو الوقوف من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فإن غيره من الوقتين الآخرين أعني ليلة النحر وما بعد طلوع الشمس إنما هو وقت اضطراري لأصحاب الأعذار . ومثله كلام غيره من الأصحاب ( رضوان الله - تعالى - عليهم ) . ولا ريب أن من أفاض قبل الفجر عالما عامدا فقد تعمد ترك هذا الواجب الذي هو شرط في صحة الحج ، كما هو ظاهر كلامه ، وسواء سماه ركنا أم لم يسمه وهذه التسمية لا مشاحة فيها ، حيث إنها أمر اصطلاحي ، وإنما الكلام بالنظر إلى الأدلة ، والمفهوم منها ما ذكرناه من أن الوقوف الاختياري هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والوقوفين الاضطراريين عبارة عن ما يكونان في ذينك الوقتين ، ولا ريب أنه متى أخل المكلف بهذا الواجب الذي دلت الأخبار على أن مدار صحة الحج على ادراكه - كما تقدم - فإن الحكم بالصحة يحتاج إلى دليل . نعم لما دلت حسنة مسمع المذكورة على الصحة في الصورة المذكورة وجب الحكم به . وبالجملة فإنا لو خلينا