المحقق البحراني
435
الحدائق الناضرة
ارتحل متعمدا قبل أن يقف مع الناس مستخفا لما رواه علي بن رئاب عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( من أفاض من عرفات مع الناس ولم يلبث معهم بجمع ، ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة ) انتهى . أقول : الظاهر رجحان المعنى الثالث الذي ذكره ( رحمه الله ) . ثم إن في كلامه ( قدس سره ) دلالة على ما رجحناه من أن المشعر اسم للجبل كما قد منا نقله عن الشيخ ( رحمه الله تعالى ) . الثانية : لا يخفى أن الوقوف الركني عند الأصحاب ( رضوان لله تعالى عليهم ) عبارة عن الكون بالمشعر والوقوف به مطلقا ، وظاهر أنه أعم من الوقوف ليلة النحر أو يومه ، كأنهم أرادوا به ما هو أعم من الاختياري والاضطراري بمعنييه الآتيين ، وأن الوقوف الاختياري ما يكون بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والاضطراري إلى زوال الشمس من يوم النحر . والحكمان الأخيران اجماعيان عندهم . فأما ما يدل على أنه بعد الفجر فهو ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( أصبح على طهر بعدما تصلي الفجر ، فقف إن شئت قريبا من الجبل ، وإن شئت حيث شئت . . . الحديث ) .
--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 283 . وفي الفروع ج 4 ص 473 والتهذيب ج 5 ص 294 والوسائل الباب 26 من الوقوف بالمشعر هكذا " عن علي بن رئاب عن حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " . ( 2 ) الوسائل الباب 11 من الوقوف بالمشعر .