المحقق البحراني
38
الحدائق الناضرة
والحكم بذلك مقطوع به في كلامهم . نعم بقي الكلام في الجواز ، فقال الشيخ في المبسوط : إذا أحرموا فصدهم العدو ، فإن كان مسلما كالا عراب والأكراد ، فالأولى ترك قتالهم وينصرفون إلا أن يدعوهم الإمام أو من نصبه إلى قتالهم ، وإن كان مشركا لم يجب على الحاج قتالهم ، لأن قتال المشركين لا يجب إلا بإذن الإمام أو الدفع عن النفس أو الاسلام ، وليس هنا واحد منهما ، وإذا لم يجب فلا يجوز أيضا ، سواء كانوا قليلين أو كثيرين . انتهى . وهو ظاهر في عدم جواز قتال المشركين . وصرح جملة من الأصحاب - منهم : العلامة والشهيد بالجواز لمشرك كان أو غيره ، مع ظن الظفر ، لأنه نهى عن منكر فلا يتوقف على إذن الإمام ( عليه السلام ) . قال في الدروس : ومنعه الشيخ التفاتا إلى إذن الإمام في الجهاد . ويندفع بأنه نهى عن منكر . واستجوده في المدارك ، وأيده بأن المانع أن يمنع توقف الجهاد على الإذن إذا كان لغير الدعوة إلى الاسلام ، قال : فإنا لم نقف في ذلك على دليل يعتد به . وقال في المسالك - بعد نقل الجواز عن العلامة والشهيد ، واحتجاجهما بأنه نهي عن منكر ، فلا يتوقف على إذن الإمام - ما صورته : ويشكل بمنع عدم توقف النهي المؤدي إلى القتال أو الجرح على إذن الإمام ، وهما قد اعترفا به في بابه . وبأن ذلك لو تم لم يتوقف الجواز على ظن الظفر ، بل متى جوزه كما هو الشرط فيه . وأيضا الحاقه بباب النهي عن المنكر يفضي إلى وجوبه لا إلى جوازه بالمعنى الأخص ، وهم قد اتفقوا على عدم الوجوب مطلقا . انتهى .