المحقق البحراني
39
الحدائق الناضرة
ونقل في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال : لو طمع المحرم في دفع من صده إذا كان ظالما له بقتال أو غيره كان ذلك مباحا له ، ولو أتى على نفس الذي صده ، سواء كان كافرا أو ذميا أو ظالما . قال في المختلف بعد نقله ذلك : وقول ابن الجنيد لا بأس به ، انتهى . ولا بأس به . ولو توقف زوال العدو على دفع مال ، فقيل بعدم وجوب بذله ، وقيل بالوجوب إذا لم يجحف . وقد تقدم تحقيق المسألة في شرائط وجوب الحج . المطلب الثاني - في الاحصار ، وهو - كما عرفت - المنع بالمرض من مكة أو من الموقفين . والكلام في ما يتحقق به الحصر جار على نحو ما تقدم في ما يتحقق به الصد . والكلام في هذا المطلب يقع أيضا في مواضع : الأول - لا خلاف بين الأصحاب في أن تحلل المحصر يتوقف على الهدي ، وإنما الخلاف في البعث وعدمه ، فالمشهور بينهم أنه يجب بعث الهدي إلى منى إن كان حاجا ، وإلى مكة إن كان معتمرا ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، فإذا بلغ الهدي محله قصر وأحل من كل شئ إلا النساء . قاله الشيخ وابنا بابويه وأبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس . وقال ابن الجنيد بالتخيير بين البعث وبين الذبح حيث أحصر فيه . وقال سلار : المحصور بالمرض اثنان : أحدهما في حجة الاسلام والآخر في حجة التطوع ، فالأول يجب بقاؤه على احرامه حتى يبلغ الهدي محله ، ثم يحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء ، فإنه لا يقربهن حتى يقضي مناسكه من قابل ، والثاني ينحر