المحقق البحراني

3

الحدائق الناضرة

قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك : المحصر اسم مفعول من ( أحصر ) إذا منعه المرض من التصرف ، ويقال للمحبوس : ( حصر ) بغير همز فهو محصور . وقال الفراء : يجوز أن يقوم كل واحد منهما مقام الآخر . وخالفه أبو العباس المبرد والزجاج ، قال المبرد : نظيره ( حبسه ) جعله في الحبس ، و ( أحبسه ) عرضه للحبس ، و ( اقتله ) عرضه للقتل . وكذا ( حصره ) حبسه و ( أحصره ) عرضه للحصر . والفقهاء يستعملون اللفظين - أعني المحصر والمحصور - ههنا ، وهو جائز على رأي الفراء . انتهى . والذي يظهر من ما قدمنا من كلامهم اتحاد الحصر والصد ، وأنهما بمعنى المنع ، من عدو كان أو مرض . وهذا هو الذي عليه عامة فقهاء الجمهور ( 1 ) وأما عند الإمامية - وهو الذي دلت عليه أخبارهم - فهو أن اللفظين متغايران ، وإن الحصر هو المنع من تتمة أفعال الحج أو العمرة بالمرض ، والصد هو المنع بالعدو . قال العلامة في المنتهى : الحصر عندنا هو المنع من تتمة أفعال الحج - على ما يأتي - بالمرض خاصة ، والصد بالعدو ، وعند فقهاء المخالفين الحصر والصد واحد ، وهما من جهة العدو . انتهى . ونقل النيشابوري وغيره اتفاق المفسرين على أن قوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ( 2 ) نزلت في حصر الحديبية ( 3 ) . ويفترقان أيضا في أن المصدود يحل له بالمحلل جميع ما حرمه الاحرام حتى النساء ، دون المحصور فإنه يحل له ما عدا النساء . وفي مكان الذبح ، فالمصدود يذبحه في محل الصد ، والمحصور

--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 321 إلى 328 طبع مطبعة العاصمة . ( 2 ) سورة البقرة الآية 195 . ( 3 ) المغني ج 3 ص 321 إلى 328 طبع مطبعة العاصمة .