المحقق البحراني

29

الحدائق الناضرة

الصد الخاص ، وما لا يجب فيه هناك فهو لا يجب فيه هنا . انتهى . وهو جيد ، لما عرفت . العاشرة - اعلم أن جملة من المتقدمين ومتقدمي المتأخرين صرحوا بالمسألة التي قدمنا ذكرها ، من أنه لو حبس بدين فإن كان قادرا على أدائه لم يكن مصدودا ومع العجز يكون مصدودا . ثم قالوا : وكذا لو حبس ظلما . ومن جملة المصرحين بذلك المحقق في الشرائع . وشراح كلامهم في هذا المقام قد اضطربوا في هذا التشبيه وأن المشبه به ما هو ؟ وقد أطال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في توجيه ذلك . ولنقتصر على نقل ما ذكره سبطه في المدارك ، فإنه ملخص ما ذكره جده ( رحمه الله ) . قال : ( قدس سره ) - بعد قول المصنف : ( وكذا لو حبس ظلما ) : يمكن أن يكون المشبه به المشار إليه ب‍ ( ذا ) ثبوت التحلل مع العجز والمراد أنه يجوز تحلل المحبوس ظلما . وهو باطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أن يكون المطلوب منه قليلا أو كثيرا ، ولا بين القادر على دفع المطلوب منه وغيره . ويمكن أن يكون مجموع حكم المحبوس بدين بتفصيله ، بمعنى أن المحبوس ظلما على مال إن كان قادرا عليه لم يتحلل وإن كان عاجزا تحلل . إلا أن المتبادر من العبارة هو الأول وهو الذي صرح به العلامة في جملة من كتبه . وأورد عليه أن الممنوع بالعدو إذا طلب منه مال يجب بذله مع المكنة كما صرح به المصنف وغيره ، فلم لا يجب البذل على المحبوس ظلما إذا كان حبسه يندفع بالمال وكان قادرا عليه ؟ وأجيب عن ذلك بالفرق بين المسألتين ، فإن الحبس ليس بخصوص المنع من الحج ولهذا لا يندفع الحبس لو أعرض عن الحج ، بخلاف منع العدو فإنه للمنع من الميسر حتى لو أعرض عن