المحقق البحراني
30
الحدائق الناضرة
الحج خلى سبيله . وحينئذ فيجب بذل المال في الثاني لأنه بسبب الحج دون الأول . وهذا الفرق ليس بشئ ، لأن بذل المال للعدو المانع من الميسر إنما وجب لتوقف الواجب عليه ، وهذا بعينه آت في صورة الحبس إذا كان يندفع بالمال . وبالجملة فالمتجه تساوي المسألتين في وجوب بذل المال المقدور ، لتوقف الواجب عليه سواء كان ذلك قبل التلبس بالاحرام أو بعده . انتهى . أقول : الظاهر أن الأصل في هذا الحكم الذي ذكره المتقدمون إنما هو ما رواه الكليني في الكافي والشيخ في التهذيب في الموثق عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن يعرف ، فبعث به إلى مكة فحبسه ، فلما كان يوم النحر خلى سبيله ، كيف يصنع ؟ قال : يلحق فيقف بجمع ، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ، ولا شئ عليه . قلت : فإن خلى عنه يوم النفر كيف يصنع ؟ قال : هذا مصدود عن الحج ، إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج ، فليطف بالبيت أسبوعا ، ثم يسعى أسبوعا ، ويحلق رأسه ، ويذبح شاة ، وإن كان دخل مكة مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا حلق ) وفي الكافي ( ولا شئ عليه ) بين قوله : ( فليس عليه ذبح ) وقوله : ( ولا حلق ) . وإلى هذا الفرد أشار العلامة في ما قدمنا نقله عنه في آخر المقالة السابقة . وبه يظهر أن المشبه به في كلامهم إنما هو المحبوس بالدين
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 371 ، والتهذيب ج 5 ص 465 ، والوسائل الباب 3 من الاحصار .