المحقق البحراني

237

الحدائق الناضرة

و ( ثانيا ) : أنك قد عرفت بما حققناه وتبينت بما أوضحناه أنه لا دليل على ما ادعاه من القول المذكور بالكلية ليحتاج إلى تأويل هذه الأخبار ، فإنه ليس إلا صحيحة رفاعة المجملة ، والجمع بينها وبين هذه الأخبار الصحاح الصراح في وجوب الإعادة يقتضي حملها على النافلة كما عرفت وتعرف . السادس - أن من الأخبار الدالة على القول المشهور زيادة على ما تقدم ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن منصور بن حازم ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر أستة طاف أم سبعة . قال : فليعد طوافه . قلت : ففاته ؟ قال : ما أرى عليه شيئا والإعادة أحب إلي وأفضل ) . وما توهمه في المدارك وقدمنا نقله عنه - من دلالة هذه الرواية على استحباب الإعادة حيث جعلها مستندا لحملة الأخبار المتقدمة على الاستحباب - ضعيف ، لأن الإعادة التي جعلها ( عليه السلام ) أحب وأفضل إنما هي بعد المفارقة إن أمكنه ذلك لا الإعادة مع الحضور ، فإنه ( عليه السلام ) بعد سؤال السائل أوجب عليه الإعادة ، فلما أخبر السائل بأنه فاته ذلك يعني بمفارقة ذلك المكان قال : ( ما أرى عليه شيئا ) وهذا مثل غيره من أخبار المسألة الدالة على أنه مع المفارقة لا يجب عليه العود والإعادة ، إلا أنه في هذا الخبر جعل الإعادة مع الامكان أفضل . وما رواه أيضا في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 2 ) قال : ( سألته عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة . قال :

--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 416 والوسائل الباب 33 من الطواف . ( 2 ) الوسائل الباب 33 من الطواف