المحقق البحراني
186
الحدائق الناضرة
بدون الاتيان به تحرم عليهم النساء ، فوسع الله بكرمه عليهم جعل طواف الوداع لهم ( 1 ) قائما مقامه في تحليل النساء لهم . إلا أنه لما ورد في أخبارنا كما عرفت من كلامه ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ثبوت ذلك للناسي أيضا ، فالواجب حمل خبر إسحاق على ذلك ، فيكون من نسي طواف النساء منا فإنه تحل له النساء بطواف الوداع ، وإن وجب عليه التدارك . ولا بعد في ذلك بعد قيام الدليل عليه وإن لم يكن مشهورا عندهم . وأما ما اعتل به في المختلف من أن طواف الوداع مستحب ولا يجزي عن الواجب فهو على اطلاقه ممنوع ، فإن صيام يوم الشك مستحب من شعبان ويجزي عن شهر رمضان لو ظهر كونه منه . والله العالم . وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد تحقيق في هذا المقام في أحكام منى في ما يتعلق بطواف النساء من التحليل . وقد تقدم أيضا في المسألة الثانية من المسائل الملحقة بالمطلب الأول من المقدمة الرابعة من الأخبار ما يدل على توقف حل النساء على الرجال على طواف النساء . المسألة الثالثة المعروف من مذهب الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) أنه تحرم الزيادة على السبعة في الواجب وتكره في المندوب . وظاهر هم تحريم الزيادة ولو خطوة ، كما صرح به جملة منهم واحتجوا على التحريم في الفريضة بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يفعله فلا يجوز فعله ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( خذوا عني مناسككم ) وبأنها فريضة ذات عدد فلا تجوز الزيادة عليها كالصلاة .
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 398 وص 410 إلى 417 طبع مطبعة العاصمة ( 2 ) تيسير الوصول ج 1 ص 296 طبع مطبعة الحلبي