المحقق البحراني

171

الحدائق الناضرة

بعد نقل تأويل الشيخ لخبر علي بن جعفر : ويرد على ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) أن الخبر الذي أوله مفروض في نسيان الطواف والخبران الآخران وردا في حكم الجهل ، فأي تناف يدعو إلى الجمع ويحوج إلى الخروج عن ظاهر اللفظ ؟ مع كونه متناولا بعمومه المستفاد من ترك الاستفصال لطوافي العمرة والحج وطواف النساء . وقد اتفق في الإستبصار جعل عنوان الباب نسيان طواف الحج وايراد هذه الأخبار الثلاثة فيه ، مع أن تأويله لحديث علي بن جعفر يخرجه عن مضمون العنوان ، وليس في غيره تعرض للنسيان ، فيخلو الباب من حديث يطابق عوانه ، وفي التهذيب أورد الثلاثة في الاحتجاج لما حكاه من كلام المقنعة في حكم من نسي طواف الحج وأن عليه بدنة ويعيد الحج ، وفي ذلك من القصور والغرابة ما لا يخفى . والجواب أن مبنى نظر الشيخ ( قدس سره ) في هذا المقام على أن الجهل والنسيان فيه سواء ، وتقريب القول في ذلك أن وجوب إعادة الحج على الجاهل يقتضي مثله في الناسي ، إما بمفهوم الموافقة ، لشهادة الاعتبار بأن التقصير في مثل هذا النسيان أقوى منه في الجهل ، أو لأن أعذار كل منهما على خلاف الأصل ، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في العهدة ، ولا يصار إلى الأعذار إلا عن دليل واضح . وقد جاء الخبران على وفق مقتضى الأصل في صورة الجهل ، فتزداد الحاجة في العمل بخلافه في صورة النسيان إلى وضوح دليل ، والتتبع والاستقراء يشهدان بانحصار دليله في حديث علي ابن جعفر ، وجهة العموم فيه ضعيفة ، واحتمال العهد الخارجي ليس بذلك البعيد عنه ، وفي ذكر مواقعة النساء نوع إيماء إليه ، فأين الدليل الواضح الصالح لأن يعول عليه في اثبات هذا الحكم المخالف