المحقق البحراني
172
الحدائق الناضرة
للأصل والظاهر المحوج إلى التفرقة بين الأشباه والنظائر ؟ والوجه في ايثار ذكر النسيان - والاعراض عن التعرض للجهل بعد ما علم من كونه مورد النص - زياد الاهتمام ببيان الاختلاف بين طواف الحج وطواف النساء في هذا الحكم ودفع توهم الاشتراك فيه . واتفق ذلك في كلام المفيد ( قدس سره ) فاقتفى الشيخ ( قدس سره ) أثره . وليس الالتفات إلى ما حررناه ببعيد عن نظر المفيد ( قدس سره ) ولخفائه التبس الأمر على كثير من المتأخر ين فاستشكلوا كلام الشيخ ( قدس سره ) واختاروا العمل بظاهر خبر علي ابن جعفر . إلا أن جماعة منهم تأولوا حكم الهدي فيه بالحمل على حصول المواقعة بعد الذكر لئلا ينافي القواعد المقررة في حكم الناسي وأن الكفارة لا تجب عليه في غير الصيد . ويضعف بأن عموم النص هناك قابل للتخصيص بهذا فلا حاجة إلى التكلف في دفع التنافي بالحمل على ما قالوه . وسيجئ في مشهوري أخبار السعي ما يساعد على هذا التخصيص . ولبعض الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) فيه كلام يناسب ما ذكرناه في توجيه كون التقصير في وقوع مثل هذا النسيان أقوى منه في الجهل . وفي الدروس : وروى علي بن جعفر أن ناسي الطواف يبعث بهدي ويأمر من يطوف عنه ( 1 ) . وحمله الشيخ ( قدس سره ) على طواف النساء . والظاهر أن الهدي ندب . وإذ قد أوضحنا الحال من الجانبين بما لا مزيد عليه فلينظر الناظر في أرجحهما وليصر إليه . والذي يقوى في نفسي مختار الشيخين . والعجب من ذهاب بعض المتأخرين إلى الاكتفاء بالاستنابة في استدراك الطواف وإن أمكن العود ، آخذا بظاهر حديث علي بن جعفر ، مع وضوح دلالة الأخبار السالفة في نسيان
--> ( 1 ) الوسائل الباب 58 من الطواف الرقم 1 .