المحقق البحراني

100

الحدائق الناضرة

ذكرناه . ولا يلزم منه خلو كل فعل فعل من تلك الأفعال من القصد إليه على حدة ، إذ المراد أن ذلك القصد الأول مستمر إلى حين ايقاع ذلك الفعل ، فهو لا يقع إلا بقصد . وبالجملة فمرجع الكل إلى القصد الأصلي الناشئ من تصور الدواعي الباعثة لا إلى هذا التصوير الفكري الذي يزعمونه . وبذلك يظهر لك أيضا ما في قوله في المدارك : ( ويجب مقارنة النية لأول الطواف ، ولا يضر الفصل اليسير . واستدامتها حكما إلى الفراغ ) انتهى ، فإنه - كما ترى - ظاهر في أن النية عبارة عن هذا التصوير الفكري والحديث النفسي ، وقد انجر الأمر فيه إلى ذكره باللفظ وتسمية هذا اللفظ نية ، وهو أوهن من بيت العنكبوت ، وأنه لأوهن البيوت . وثانيها وثالثها - الابتداء بالحجر والختم به ، وهو موضع اتفاق بين العلماء . والأصل فيه ما رواه الكليني ( قدس سره ) في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ) ورواه الصدوق ( قدس سره ) ( 2 ) إلى قوله : ( من الحجر الأسود ) ولم يذكر الانتهاء إلى الحجر الأسود . والسيد السند ( قدس سره ) في المدارك قد أسند الرواية بتمامها إلى الشيخين المذكورين ، واستدل بها على الحكم المذكور ، وهي على رواية الصدوق ( قدس سره ) قاصرة عن إفادة المدعي بتمامه كما ذكرناه .

--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 419 ، والوسائل الباب 31 من الطواف ( 2 ) الفقيه ج 2 ص 249 ، والوسائل الباب 31 من الطواف