السيد محسن الخرازي
96
خلاصة عمدة الأصول
التواتر يكون حجّة والوجه في ذلك هو تراكم الاحتمالات إلى أن تصير ظنّاً ثمّ مع تراكم الظّنون وحصول الاطمئنان أو العلم فالعلم والاطمئنان حجّة . وهكذا الأمر في المقام فالخبر وإن لم يكن في نفسه حجّة ولكن مع اقترانه بمثل عمل الأصحاب يحصل الاطمئنان بالصدور إذ الأصحاب لم يعملوا بما ليس بحجّة فعملهم يكشف عن اقتران الخبر بما يوجب الاطمئنان بصدوره وعليه فلا مجال للمناقشة في الكبرى ثمّ دعوى عدم إحراز عمل الأصحاب مناقشة صغرويّة وهكذا احتمال كون عملهم اجتهاديّاً والبحث بعد فرض الاستناد والعلم به والكشف عن اقتران الخبر بالقرائن المحسوسة بحيث لو اطّلعنا عليه لوثقنا بالصدور كما وثقوا به . وثانياً : بأنّ الكلام في الوثوق بالصدور لاتوثيق المخبر فالقول بأنّ العمل بخبر ضعيف لايدلّ على توثيق المخبر أجنبيّ عن المقام . وثالثاً : بأنّ المتون المفتى بها في عبارات بعض القدماء كعلي بن بابويه والصدوق في الهداية والشّيخ في النّهاية وغيرهم روايات وأخبار استندوا إليها في الفتاوى ويكفي في الوثوق بصدورها عملهم بها والفتوى بها فلاوجه للقول بأنّ القدماء لم يتعرّضوا للاستدلال بالروايات في كتبهم ليعلم استنادهم إلى الخبر . ورابعاً : بأنّ مطابقة فتوى القدماء للخبر الضّعيف وإن لم تدلّ على استنادهم إلى خصوص الخبر الضعيف لاحتمال أن يكون الدّليل عندهم غيره ولكن تصلح للوثوق بصدور مضمون الخبر لأنّ القدماء لم يفتوا من دون دليل فإذا أجمعوا على الفتوى بشيء يكشف ذلك عن وجود دليل تامّ الدّلالة على ذلك سواء كان هو الخبر الضّعيف أو غيره ممّا يكون مطابقاً له في المضمون وعلى كلّ تقدير يحصل الوثوق بصدور مضمون الخبر وإن لم يعلم استنادهم إلى خصوص الخبر الضّعيف فلاتغفل .