السيد محسن الخرازي

94

خلاصة عمدة الأصول

الإنسان إذا اطمأن بأنّ سفر البحر وركوب السّفينة لا يوجب الغرق لنفسه وماله وحصل له هذا الاطمئنان من أخبار المخبرين يقدم على هذا السفر مع انّه محتمل مع ذلك للغرق ولكن يعامل معه معاملة المعدوم . وهذا مرتكز في نفوسهم والإرتكاز يمنع عن خطور خلافه في ذهن نوع الأفراد ومع عدم خطور خلافه في الذهن لا يخطر ببالهم أنّ حجّيّة هذا الأمر الإرتكازي موقوف على عدم منع المولى بل الاطمئنان المذكور حجّة فعليّة تنجيزيّة فلذا لو ورد من الشّارع النهي عن العمل بالظنّ ينصرف عندهم إلى غير الاطمئنان النوعي ويعاملون مع الاطمئنان المذكور معاملة العلم وإن كان غير علم . ولو كان للشارع طريقة أخرى لزم عليه أن يُبيّنها ويظهرها بالتّصريح والتّنصيص وحيث لم يرد شيء في ذلك يكشف أنّ الشّارع اكتفى بطريقة معمولة عند النّاس . ودعوى أنّ المسلم هو حجّيّة خبر الثّقة وإلّا فمجرّد الوثوق بصدوره إذا كان الرّاوي غير ثقة غير معلوم الحجّيّة لو لم يكن معلوم العدم أترى أنّه إذا حصل الثّقة بصدق الخبر من طريق الرّؤيا مثلًا فهذا الخبر حجّة عند العقلاء كلّا ومن الواضح أنّ موضوع الأخبار هو كون راوي الخبر ثقة وجعله طريقاً إلى الثّقة بالصّدور لو كان فإنّما هو بإلغاء الخصوصيّة العقلائيّة ولا يوافق عليها العقلاء هنا بل هم يرون خبر الثّقة حجّة . مندفعة بما عرفت من وجود البناء على حجّيّة الوثوق والاطمئنان النّوعي بالصّدور من دون حاجة إلى إلغاء الخصوصيّة والشّاهد عليه صحّة الاحتجاج المذكور ولا ملازمة بين وجود البناء على حجّيّة الوثوق النّوعي والاطمئنان بالصدور في المرتكزات العرفيّة وبين حجّيّة الوثوق الحاصل بالرؤيا لأنّ الحجّيّة تابعة لوجود البناء فإذا علمنا به في المرتكزات دون الحاصل بالرؤيا اختصّت الحجّيّة بالمرتكزات العرفيّة كما لا يخفى .