السيد محسن الخرازي

90

خلاصة عمدة الأصول

الأعم ممّا عليه بناء العقلاء وممّا ذكر ينقدح أنّه لاوجه لحمل سيرة المسلمين أيضاً على السّيرة العقلائيّة . التنبيه الثاني : أنّ ممّا استدلّ به لحجّيّة أخبار الثّقات هو استقرار سيرة المسلمين على استفادة الأحكام الشّرعيّة من أخبار الثّقات المتوسّطة بينهم وبين المعصوم عليه السّلام أو المجتهد ولا يعتنون باحتمال الخلاف . أورد عليه أوّلًا : بأنّه كيف يجتمع استقرار السّيرة المذكورة مع اختلاف جماعة من العلماء مثل السيّد والقاضي وابن زهرة والطّبرسي وابن إدريس في جواز العمل بمطلق الخبر فإنّ هؤلاء العلماء ومقلّديهم يخالفون في العمل ومع مخالفتهم لا مجال لدعوى قيام سيرة المسلمين على العمل بالخبر الواحد . أللّهمّ إلّا أن يقال : ما من سيرة إلّا تخالفها جماعة ألا ترى أنّ السّيرة على رجوع الجاهل إلى العالم ومن ذلك خالف فيه الأخباريّون فالملاك في تحقّق السّيرة هو قيام غالب النّاس بحيث يكشف عن رأي الشّارع وهو حاصل وإن خالفها جماعة فتدبّر . وثانياً : بأنّه لو سلّم اتّفاقهم على ذلك لم يحزر أنّهم اتّفقوا بما هم مسلمون أو بما هم عقلاء ولو لم يلتزموا بدين . ويمكن الجواب عنه : بأنّه لاموجب لإرجاع سيرة المسلمين إلى سيرة العقلاء بعدما نرى من الاختلاف بينهما في جواز العمل وعدمه في بعض الأحوال كحال كثرة الوسائط أو حال التعارض وترجيح أحدهما بالصّفات أو بالمخالفة مع العامّة أو بالموافقة مع الكتاب أو التخيير عند عدم المرجّحات فإنّ الاختلاف المزبور يشهد على أنّ سيرتهم ثابتة بما هم مسلمون لا بما هم عقلاء فتدبّر جيّداً .