السيد محسن الخرازي

85

خلاصة عمدة الأصول

هذا مضافاً إلى أنّ بناء العامّة على العمل بخبر الواحد كان ذلك بمرأى ومسمع الأئمّة عليهم السّلام ومع ذلك لم يردعوا عنه كما دلّ عليه روايات : منها مرسلة داود بن فرقد حيث قال الإمام الصادق عليه السّلام لابن أبي ليلى فبأيّ شيء تقضي قال بما بلغني عن رسول‌الله صلى الله عليه وآله وسلّم وعن علي وعن أبي بكر وعمر قال فبلغك عن رسول صلى الله عليه وآله وسلّم أنّ علياً أقضاكم قال نعم قال فكيف تقضي بغير قضاء علي وقد بلغك هذا . . . الحديث . بدعوى أنّ قول ابن أبي ليلى بما بلغني يدل على أنّ مراده منه البلوغ بنحو الخبر الواحد لقلّة التواتر جدّاً ولم يردعه الإمام عليه السّلام عن ذلك بل شبّهه بخبر آخر وصل إليه . نعم يمكن الإشكال فيه بأنّه لا إطلاق له حيث إنّه في مقام بيان لزوم القضاء بقضاء علي عليه السّلام إلّا أنّ احتمال اشتراط العلم في البلوغ في أخبار العامّة بعيد جدّاً بناء الأصحاب أيضاً على ذلك كما يدلّ عليه الأخبار فمنها مرسلة شبيب وأبي جميلة البصري وموثّقة إسحاق بن عمّار وخبر علي بن حديد وخبر معمّر بن خلّاد وصحيحة زرارة وخبر سليم بن قيس وغير ذلك من الأخبار الحاكية على أنّ أصحابنا آخذون بخبر الواحد الثّقة ودعوى كون المتيقّن من الرّوايات هو اعتبار خبر العدل لاالثّقة كما يشهد له الارجاع إلى الأعدل في المتعارضين فإنّه حاك عن كون كلّ طرف من أطراف التعارض عدلًا هذا مضافاً إلى اعتبار عنوان ( ثقاتنا ) وعنوان ( مرضيان ) وعنوان ( حجّتي ) وعنوان ( من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه ) وعنوان ( كلّ مسنّ في حبّنا ) وعنوان ( كل كثير القدم في أمرنا ) فإنّها ظاهرة في اعتبار العدالة وفوقها .