السيد محسن الخرازي
86
خلاصة عمدة الأصول
مندفعة بأنّ اعتبار هذه العناوين ليس من جهة دخالتها في حجّيّة الرّواية بل من باب خصوصيّة مورد السّؤال أو من باب علاج الأخبار المتعارضة . والشاهد على ذلك عدم اعتبار الأصحاب في الأخذ بالرّوايات أن يكون الرّاوي من أصحاب السّر أو ممّن يرضى عنه الأئمّة عليهم السّلام أو أن يكون الرّاوي من الشيعة كما صرّح بذلك الشّيخ الطّوسي في العدّة حيث قال : إنّ الطائفة عملت بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن درّاج والسكوني وغيره من العامة الذين ينقلون الأخبار عن أئمّتنا عليهم السّلام فالمعيار في جواز الأخذ هو الوثوق بالناقل ولو كان عامّياً . نعم يتقدّم رواية الشّيعي الثّقة على رواية العامّي الثّقة عند التّعارض كما رواه في العدّة عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا فانظروا إلى ما رووه ( اي ما روته العامّة ) عن علي عليه السّلام فاعملوا به . فتحصّل : أنّ مقتضى امعان النّظر في الأخبار هو حجّيّة خبر الثّقات فلامجازفة في دعوى تواترها بالتّواتر المعنوي بالنّسبة إلى حجّيّة خبر الثّقات ذهب في الكفاية إلى أنّ التّواتر في المقام إجمالي لأنّها غير تنقصر على لفظ أو على معنى حتّى تكون متواترة لفظاً أو معنى . ومعنى التواتر الإجمالي هو العلم بصدور بعضها منهم وقضيّته وإن كانت حجّيّة خبر دلّ على حجّيّة أخصّها مضموناً إلّا أنّه يتعدّى عنه فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصيّة وقد دلّ على حجّيّة ما كان أعمّ . وقد عرفت كفاية الأخبار المذكورة في إثبات التّواتر المعنوي هذا مضافاً إلى أنّ المستفاد من بعضها أنّ خبر الثّقة مفروغ الحجّيّة عند السائل والمسؤول عنه وأيضاً سيرة الأصحاب على العمل بخبر الثقات ولو كان المخبر من العامّة أو الذين أخطأوا في اعتقاداتهم من فرق الشّيعة .