السيد محسن الخرازي
78
خلاصة عمدة الأصول
وموردها وإن كان في الحكمين إلّا أنّ ملاحظة جميع الرّواية تشهد على أنّ المراد بيان المرجح للروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان . ثمّ إنّ هذا الخبر باعتبار قوله خذ بأعدلهما ظاهر في اعتبار العدالة في التعبّد بالخبر أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله في الذيل فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثّقات عنكم . . . إلخ يشهد على أنّ الملاك في حجّيّة الخبر هو نقل الثقات والأعدلية ملاك ترجيح أحد المتعارضين على الآخر . ثمّ إنّ مع التعارض لاوثوق بالصّدور ومع ذلك دلّت المقبولة على أنّ الخبر لا يكون بالتعارض ساقطاً التعبّد بالخبر . وإلّا فمع التّعارض لا يحصل الوثوق في الصّدور في الراجح بمجرّد الأفضلية في صفات الرّاوي أو المطابقة مع الكتاب أو المخالفة مع العامّة ومع عدم الوثوق بالصّدور لابناء من العقلاء وإن كان النّاقل عدلًا أو ثقة بل يحكمون بالتّساقط . ونحو هذه الرواية مرفوعة زرارة قال يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما نأخذ ؟ قال عليه السّلام يازرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشّاذ النّادر قلت ياسيّدي إنّهما معاً مشهوران مرويان مأثوران عنكم فقال خذ بأعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك فقلت إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان فقال عليه السّلام انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم قلت ربّما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين كيف أصنع ؟ فقال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط فقلت إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر . فإنّها مثل المقبولة في الدّلالة على أنّ الخبر لا يكون ساقطاً عند التّعارض بل يقدّم الراجح من حيث الصفات وساير المرجّحات ومع عدم الرجحان فالحكم هو التخيير وقد عرفت أنّ هذا هو حجّيّة تعبّديّة وليس من باب بناء العقلاء .