السيد محسن الخرازي
79
خلاصة عمدة الأصول
أورد عليه بأنّه لا إطلاق لهذه الطّائفة من الأخبار لأنّ السؤال عن الخبرين المتعارضين اللذين فرض السّائل كلّ واحد منهما حجّة يتعيّن العمل به لولا التّعارض ولا نظر للسّائل بالنّسبة إلى اعتبار خبر كلّ عدل أو ثقة بل نظره إلى حجّيّة الخبر في حال التّعارض . ويمكن الجواب عنه : بأنّ هذه الأخبار ظاهرة الدّلالة على مفروغيّة حجّيّة خبر الواحد في نفسه عند عدم ابتلائه بالمعارض وإلّا لما سألوا عن صورة تعارضها لأنّ هذا السؤال مناسب مع حجّيّة الخبر في نفسه وإنّما أُشكل الأمر من جهة المعارضة فسألوا عن حكمهما عند التّعارض . ودعوى : أنّ التّعارض كما يوجد في الخبرين غير المقطوعين كذلك ربّما يوجد في المتواترين أو المحفوفين بما يوجب القطع بصدورهما وعليه فصرف بيان العلاج لايدلّ على حجّيّة الخبر الذي لم يقطع بصدوره . مندفعة بأنّ وقوع المعارضة بين مقطوعي الصّدور بعيد جدّاً هذا مضافاً إلى أنّ الظّاهر من مثل قوله ( يأتي عنكم خبران متعارضان ) كون السّؤال عن مشكوكي الصّدور فإذا لم يكن المراد من الأخبار العلاجية مقطوعي الصّدور تكشف الأخبار العلاجية عن مفروغيّة حجّيّة خبر العادل عند عدم المعارضة . نعم يشكل التمسّك بهذه الأخبار لحجّيّة خبر الثّقة بعد اعتبار الأعدليّة فإنّ المستفاد منه أنّ المعتبر في حجّيّة الخبر هو كون الرّاوي عدلًا حتّى يجعل الأعدليّة مرجّحة بينهما . أللّهمّ إلّا أن يقال : يكفي قوله في المقبولة « فإن كان الخبران عنكم مشهوران قد رواهما الثّقات عنكم . . . الحديث » للدّلالة على أنّ المعتبر هو كو ن الرّاوي ثقة والبحث في هذا المقام مع قطع النظر عن سائر الأخبار الدالّة على حجّيّة خبر الثّقة .