السيد محسن الخرازي
75
خلاصة عمدة الأصول
وجوب نفر جماعة ليتعلّموا أحكام الله الواقعيّة فينذروا قومهم بها لعلّهم يحذرون من عقاب مخالفة تلك الأحكام أو يحذرون عملًا بإتيان واجب الدين وترك محرمه وأين ذلك بما نحن بصدده فهي محل نظر لأنّ لازم اعتبار الجماعة هو عدم وجوب الإنذار إذا نفر جماعة وتفقّهوا ثمّ عرض لهم الموت وبقي واحد منهم وهو ممّا لا يلتزم به أحد هذا مضافاً إلى أنّ مقام التعلّم والإنذار قرينة على أنّ المراد من كلّ طائفة هو الاستغراق لاالمجموع والجماعة إذ التعلّم والتعليم والإنذار لايتقيّدان بالجميع والجماعة كما لا يخفى . ومنها - أي من الآيات التي استدلّ بها لحجّيّة المخبر آية الكتمان وهي قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) . بتقريب أنّ حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الإظهار وإلّا لزم لغويّة تحريم الكتمان ووجوب الإظهار . أورد عليه أوّلًا : بأنّ موردها ما كان فيه مقتضى القبول لولا الكتمان لقوله عزّوجلّ : ( مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ) فالكتمان حرام في قبال الواضح والظّاهر على حاله كما يشهد له سوق الآية المباركة فإنّه في أصول الدين والعقائد ردّاً على أهل الكتاب حيث أخفوا شواهد النّبوّة والبيّنات لافي قبال الإظهار والملازمة المذكورة بين حرمة الكتمان ووجوب القبول عند الإظهار لا مورد لها في المقام إذلا إظهار فيه نعم تجدي الملازمة المذكورة في مثل قوله تبارك وتعالى : ( أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) فإنّ الإظهار فيه متصوّر فمورد الآية أجنبية عن المقام .