السيد محسن الخرازي
76
خلاصة عمدة الأصول
وثانياً : بأنّ الآية الكريمة لاتتعرّض لبيان حرمة الكتمان حتّى يؤخذ بإطلاقها لأنّها في مقام بيان ترتّب بعض آثار الكتمان من اللعنة . ومنها - بأنّ من الآيات التي استدلّ بحجّيّة الخبر - قوله تعالى : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ) . بدعوى أنّ وجوب السّؤال يستلزم وجوب القبول وإلّا لكان وجوب السّؤال لغواً وإذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ مايصحّ أن يسأل عنه ويقع جوابا له لعدم مدخليّة المسبوقيّة بالسؤال فكما أنّ جواب الرّاوي حين السؤال واجب القبول فكذلك قوله ابتداء بأنّي سمعت الامام يقول كذا واجب القبول والاتّباع . أورد عليه أوّلًا : بأنّ المراد من أهل الذّكر بمقتضى السياق علماء أهل الكتاب وعليه فالآية أجنبية عن حجّيّة الخبر . أجيب عنه بأنّ العبرة بعموم الوارد لا خصوصية المورد وتطبيق أهل الذكر على علماء أهل الكتاب من باب تطبيق الكلّي على بعض مصاديقه وليس من باب استعمال الكلّي في الفرد وعليه فلامنافاة بين كون المورد علماء أهل الكتاب وعدم اختصاص الوارد به . ويشهد للكلّيّة المذكورة تطبيق الآية الكريمة على الأئمّة المعصومين عليهم السّلام كما أنّ الآية لاتختصّ بالأئمّة عليهم السّلام لمنافاته مع مورد الآية وهو علماء أهل الكتاب فليس ذلك إلّا لكلّية الوارد . هذا مضافاً إلى أنّه لو اختص الآية الكريمة بالسؤال عن أهل الكتاب لزم وجوب قبول قول أهل الكتاب دون غيره ممّن أقرّ بالشهادتين وهو ممنوع إذ لا يحتمل ذلك كما لا يخفى .