السيد محسن الخرازي
672
خلاصة عمدة الأصول
الراجعة إلى إعمال النظر في الأدلّة الشرعية وليس هو صفة قائمة بالنفس ليدعى زواله بالموت وكشف الأستار . نعم ، يمكن الاشكال بوجه آخر يحتاج توضيحه إلى التنبه على مقدمة ، وهي أنّ أدلّة الأصول والأمارات إنما يثبت مؤدّاها فيما كان هناك أثر عملي أو غيره يترتب عليه ، فالتعبّد بتصديق العادل أو ظاهر الألفاظ إنّما يعقل فيما كان له أثر عملي فما ليس له أثر أصلا لا يعقل التعبد في مورده . إذا عرفت ذلك لا أثر في التعبد بها بالنسبة إلى الميت ولا يشمله أدلّتها ولا يقاس بالأحكام الّتى ليست محطا بعمل المجتهد كأحكام الحيض ونحوها ، إذ تلك الأحكام وإن كانت كذلك إلّا أنّ الإفتاء بها بنفسه عمل المجتهد ، فهذا الأثر كاف في صحة التعبد وأين ذلك بما نحن فيه ، فإنّ الميت كما لا عمل له بالأحكام كذلك لا يتصور في حقه الإفتاء كي يصح شمول أدلّتها له بلحاظ هذا الأثر . أللّهمّ إلّا أن يقال : يكفى في جواز التعبد بالرأي ترتب الأثر العملي ولو للمقلد بعد موت المجتهد . وعليه فالإفتاء الذي صدر من المجتهد حال حياته وإن لم يكن له أثر بالنسبة إلى الميت إلّا أن التعبد بإفتائه الصادر قبل موته يترتب عليه الأثر العملي وهو جواز أخذ المقلد لفتوى الميت بعد موته ، فلايقاس المقام بما لا أثر له حتى لا يعقل التعبد في مورده . فالأقوى جريان استصحاب حجية فتوى الميت لو أغمضنا النظر عن جريان السيرة العقلائية . فتحصّل : ممّا تقدم أنّ التقليد الابتدائي عن الميت ليس بجائز وإن أمكن دعوى قيام السيرة العقلائية على جوازه ، وذلك لدعوى قيام الإجماع عليه . نعم ، لو أدرك المكلف أو المميز زمان مجتهد أعلم ولم يقلد عنه في زمان حياته أمكن القول بجواز التقليد الابتدائي عنه بعد موته بل يجب عليه ذلك ، لأنّ الملاك في تقليد