السيد محسن الخرازي
671
خلاصة عمدة الأصول
المجتهد الحي مخالفة المكلف لرأيه . وأمّا احتمال أن يكون تجويز البقاء مخالفا لأقوال المتقدمين فقد حكى عن السيّد المحقّق البروجردي أنّه تتبع ذلك ولم يجد شيئا لذلك ، فلذا عدل عن الاحتياط إلى تجويز البقاء . ثمّ لو لم نقل بقيام سيرة العقلاء على ذلك أمكن استصحاب حجية رأى المجتهد الميت بعد موته . لا يقال : إنّ العرف يرى الموت انعدام الحياة ومعه لا مجال للاستصحاب . لأنّا نقول : إنّ العرف وإن كان يرى ذلك بنظره البدوي ، ولكن بعد استماع المعاد والرجوع من القبر إلى البرزخ من أصحاب الشرايع انقلب نظره ، فيرى أنّ النفس والروح القائم به الرأي باقٍ إلى ما بعد الموت ، فإذا شك في بقاء رأيه السابق أو تبدلّه برأي آخر يستصحب كما يستصحب بقاء رأى المجتهد الحىّ عند الشك في انقلابه وتبدلّه بالآخر . ولو شك في حجية الرأي المذكور بعد ذلك يستصحب الحجية . ودعوى أنّ استصحاب بقاء الرأي غير جار لعدم الشك في زواله فإنّ كل إنسان يكشف عنه الأستار بعد الموت ويصير خبيرا بالواقعيات وحقايق الأحكام ، فإمّا أن يقطع بخلاف ما استنبطه في حال حياته أو يقطع بالوفاق . وعلى كل حال قد زال الرأي السابق الذي وصل إليه في تلك الحال ، لأنّه القطع بالوظيفة والحكم الظاهري الذي يتطرق فيه احتمال الخلاف . وأما ما وصل به حال الموت فهو القطع بالواقع ولا يتطرق فيه احتمال الخلاف قط . فأين أحدهما بالآخر حتى يجوز الاستصحاب مندفعة بأنّا سلمنا أنّه بالموت يصير قاطعا بالواقعيات وحقايق الأشياء والأحكام ، ولكنّ قطعه هذا ليس حجة على الأنام لخروجه عن طريق استنباط الحكم وتحصيل الوظيفة بالطرق المتعارفة