السيد محسن الخرازي
670
خلاصة عمدة الأصول
التخيير . وعليه فإن كانت أدلّة اعتبار آراء المجتهدين مطلقة فيجوز الأخذ بأحد الآراء ، وإلّا فاللازم هو الأخذ بالمتيقن من دون فرق بين الحىّ والميت . فتحصّل : أنّ التقليد عن الميت ابتداء بعد كونه مشمولا لإطلاق الأدلّة لامانع منه خصوصا إذا أدرك المقلد زمان المجتهد الميت في حال كونه مميزا لحجية رأيه له كما لغيره ، ولا مجال للأصل بعد وجود بناء العقلاء عليه . أللّهمّ إلّا أن يمنع الإجماع عن التقليد عن الميت ابتداء سواء كان الميت أعلم أم لم يكن كما هو ظاهر العبائر فيقتصر عليه . والمقام الثاني : في جواز البقاء على تقليد الميت ، ولا يخفى عليك جواز البقاء على تقليد الميت لقيام سيرة العقلاء عليه وعدم إحراز الإجماع على خلافه ، بل يجب البقاء فيما إذا كان الميت أعلم أو كان قوله موافقا لأعلم من الأموات أو انحصر احتمال الأعلمية فيه ، لأنّه أصوب عند العقلاء كما لا يخفى . ولو عكس الأمر بأن يكون الحي أعلم أو انحصر احتمال الأعلمية فيه أو كان قوله موافقا لقول أعلم من الأموات وجب العدول عن الميت إلى الحي المذكور ، ثمّ إنّ مع جريان بناء العقلاء لا مجال للاستصحاب لأنّ البناء دليل والأصل دليل حيث لا دليل . لا يقال : إنّ تجويز البقاء على الميت مع مخالفة رأيه لرأى الحي يؤول إلى تجويز المجتهد الحي مخالفة المكلف لرأيه وهو كما ترى . هذا مضافاً إلى احتمال أن يكون تجويز البقاء مخالفا لرأى المتقدمين ، فيلزم حينئذٍ التفرد في الفتوى المذكور كما حكى ذلك عن سيّدنا المحقّق البروجردي قدّس سرّه قبل عدوله إلى تجويز البقاء . لأنّا نقول : أجاب عنه السيّد المحقّق اليثربي القاساني بأنّه منقوض بتجويز المجتهد الحىّ الرجوع إلى الحىّ الأعلم ولو مع العلم بمخالفة رأى الأعلم معه ، مع أنه تجويز