السيد محسن الخرازي
667
خلاصة عمدة الأصول
هذا يتم لو لم تكن سيرة العقلاء على خلافه والسيرة المستمرة على ترجيح قول الأعلم عند تعارضه مع قول غيره ثابتة ، وحيث لم يردع الشارع هذه السيرة تكون حجة شرعية . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك مختص بما كان المقصود إدراك الواقع كحفظ الأموال والنفوس ، لا فيما إذا كان المقصود هو الاحتجاج على المولى في الامتثال ، وإلّا فلافرق بين الأعلم وغيره في جواز الرجوع إليه ، إلّا أن يقال إنّ الخطابات الشرعية الحاكية عن إرادات الله تعالى لا تكون أدون من خطاباتنا الحاكية عن تعلّق إراداتنا بإدراك الواقع ، فالمتبع إنما هو السيرة المحقّقة بين العقلاء . لا يقال : إنّ مع سقوط دليل اعتبار الفتوى بعدم شمول ما دلّ على اعتباره للمتعارضين يمكن الإشكال في اعتبار الفتوى مع التعارض والاختلاف ، ويحتمل كون وظيفة العامي الأخذ بأحوط الأقوال ، فلا يكون في البين دوران الحجة بين التعيين والتخيير . لأنّا نقول : إنّ احتمال الأخذ بأحوط الأقوال بعد قيام الإجماع المركب على عدم السقوط منفى ، فإنّ المجمعين بين قائل بالتخيير وبين قائل بالتعيين فكل نفوا السقوط ولزوم العمل بأحوط الأقوال ، فإذا كان احتمال السقوط وأحوط الأقوال باطلا فلا مناص من الأخذ بقول الأعلم بعد ما قامت السيرة العقلائية على الأخذ بقول الأعلم . هذا مضافاً إلى أنّ مقتضى القاعدة مع وجود الإطلاق ودوران الأمر بين خروج واحد من الأعلم أو العالم منه هو خروج غير الأعلم ، لعدم احتمال خروج الأعلم وبقاء غيره عند العقلاء كما لا يخفى . ثمّ إنّ الملاك في تقديم الأعلم حيث كان هو أصوبية رأى الأعلم يوجب ذلك تقديم قول الحىّ المعارض مع الحي الأعلم إذا كان قول الحي المعارض لقول الأعلم