السيد محسن الخرازي
658
خلاصة عمدة الأصول
هذا مضافاً إلى ما قيل من أنّ ثبوت سيرة المتشرعة دليل على عدم الردع عن السيرة العقلائية . ومنها : سيرة المسلمين ، ولا ريب في أنّ سيرة المسلمين على رجوع الجاهل إلى العالم واحتمال الردع مردود هنا ، لأنّ عدمه يكشف عن نفس وجود السيرة المذكورة ، فإنّ عمل المسلمين بما هم مسلمون بشئ كاشف عن جوازه ولولا الجواز لم يكن المسلمون عاملين مع كون عملهم المستمر في المرآى ومنظر الشارع ، وعملهم المذكور دليل على عدم ردع الشارع كما لا يخفى . ومنها الآيات الكريمة : 1 - قوله ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) . « 1 » وتقريب الاستدلال به أنّ الأمر بالسؤال يستتبع وجوب القبول ، وإلّا لكان السؤال لغوا . فقول العالم يكون واجب القبول وهو مساوق لحجية قوله . ويشكل ذلك باحتمال أن يكون الأمر بالسؤال ليتحصل العلم ، إذ قد يحصل العلم بسبب السؤال في بعض الموارد . وعليه فلايدل على حجية قول أهل الذكر تعبداً ولو لم يحصل العلم من جوابه . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ العرف يفهم من هذه الآية وجوب قبول قول العالم ولو لم يحصل به العلم ، كما يفهم وجوب قبول قول الطبيب بل مطلق أهل الخبرة لو أمر بالرجوع إليه ، ولكنّ الذي في الباب احتمال أن يكون مستند فهمهم كذلك ما استقر عليه بناؤهم عليه من رجوع كل جاهل في كل أمر إلى العالم به ، فالآية إمضاء لبناء العقلاء ولا تكون دليلا آخر .
--> ( 1 ) النحل ، 43 .