السيد محسن الخرازي
659
خلاصة عمدة الأصول
2 - قوله تعالى : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . « 1 » وتقريب الاستدلال به أنّه لولا حجية قول الفقيه لكان نفره وإنذاره لغوا ، فالأمر بالإنذار يستتبع وجوب القبول ، وإذا ثبت وجوبه عند بيان الحكم مقرونا بالإنذار ثبت وجوبه عند بيانه من دون الإنذار أيضاً لعدم الفرق قطعاً . أورد عليه بأنّ الأمر بالإنذار لعله لحصول العلم منه في بعض الموارد فلايلغو ، بل فائدته في مورد لا يحصل العلم أيضاً هو أنّ المكلفين يخرجون بالإنذار عن الغفلة ويصيرون شاكين في الحكم فيجب عليهم الاحتياط أو تحصيل العلم ولا يجوز إجراء البراءة لعدم جريانها قبل الفحص . وأجيب عنه بأنّ الإنصاف أنّ تقييد وجوب القبول بمورد حصول العلم من قول المفتى بعيد . نعم ، يمكن أن يكون الوجه في هذه الاستفادة هو ما ارتكز في أذهانهم بمقتضى جبلتهم وفطرتهم من رجوع الجاهل إلى العالم . أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ وجود الارتكاز لا يوجب أن يكون ما ورد من الشرع ممحضا في الإمضاء ، بل يمكن أن يكون حكماً تعبديا بحيث يصح الأخذ بإطلاقه . والأصل في الأوامر الشرعية أن يكون الشارع في مقام بيان الأحكام الشرعية لا المرتكزات العقلائية إلّا إذا كان ما ورد من الشرع مقرونا بقرينة تدلّ على إرادة خصوص الإمضاء لما عليه الارتكاز فتأمل .
--> ( 1 ) التوبة ، 122 .